أمس، أخذ منتخب الكويت الأولمبي خطوة كبيرة في طريق التأهل إلى كأس آسيا تحت 23 سنة «السعودية 2026»، بعد فوزٍ ثمين على أفغانستان 1–0 في يانغون – ملعب ثوونا. عنوان «القبس» كان واضحًا: الأولمبي يتجاوز أفغانستان ويستعد لمواجهة اليابان؛ ليس لأن النتيجة ضخمة رقميًا، بل لأنها جاءت في توقيت حساس ولأنها أعادت صياغة مزاج المجموعة قبل جولة الحسم. الهدف الذهبي حمل توقيع معاذ الأصيمعمطلع الشوط الثاني (د 47)، بتسديدة ارتدت من مدافع وخدعت الحارس، ثم أكمل الأزرق اللقاء بصلابة رغم النقص العددي بعد طرد يوسف ماجدبالإنذار الثاني (د 53). هذه تفاصيل صغيرة تصنع فرقًا كبيرًا في تصفيات تُدار على هوامش ضيقة.
فنيًا، تعامل الجهاز مع المباراة على مرحلتين: مرحلة «استدراج الضغط» في الشوط الأول مع توزيع هادئ للاستحواذ ورفع خطوط التمرير للمحور الثاني، ثم مرحلة «الضربة السريعة» بعد الاستراحة—تعديل صغير في تموضع الجناحين لفتح نصف المساحة، ومن ثم التسديد من خارج المنطقة عند أول فراغ. بعد الطرد، تحوّل الفريق إلى كتلة 4-4-1 مضبوطة، بخط وسط متماسك يُغلق ممرات العمق ويجبر أفغانستان على العرضيات غير المؤثرة. في هذا السياق، برزت شجاعة الحارس والتزام قلوب الدفاع بالمسافة المثالية (7–10 أمتار) لمنع الكرات المعكوسة خلف الظهير.
على الورق، جدول المجموعة بعد الجولة الثانية قال إن اليابان في الصدارة بالعلامة الكاملة (6 نقاط)، والكويت ثانياً بـ4 نقاط، ثم ميانمار بنقطة، وأفغانستان بلا نقاط. لكن كرة التصفيات لا تُقرأ بالنقاط وحدها؛ تُقرأ بالإيقاع الذهني وبالقدرة على إدارة «الربع ساعة الأخيرة». هذا ما نجح فيه الأزرق أمس: قتالية من دون ارتباك، واقتصاد في المخاطرة حين فرضت ظروف المباراة تقليص الاندفاع. الأهم أن الفوز جاء بعد نقدٍ جماهيري لأداء الجولة الأولى، فكان الرد عمليًا عبر تحسين التفاصيل: اللمسة قبل الأخيرة، توقيت الضغط العكسي (5–8 ثوانٍ بعد الفقد)، وتكثيف الجري الخالي لخلق خطوط تمرير قصيرة آمنة.
المرحلة المقبلة تُختصر في عبارة واحدة: «كل شيء على اليابان». مواجهة الثلاثاء ستكون اختبارًا للشخصية قبل التكتيك؛ كيف تبدأ بشجاعة من دون تهوّر؟ كيف تُدير المساحة خلف ظهيري المنافس السريعين؟ وكيف تُحافظ على التركيز في الكرات الثابتة التي غالبًا ما تحسم مباريات المتقاربات؟ من زاوية الأفراد، يحتاج الأزرق إلى النسخة الأكثر هدوءًا من محوري الارتكاز (استلام بزوايا جسم مفتوحة، وتدوير سريع للكرة)، وإلى جناحٍ واحد على الأقل يُجيد اللعب «داخل–خارج» لإرباك ظهير اليابان. وعلى الضفة الذهنية، مطلوب دخول أوّل 15 دقيقة بـ«توازن عالي» يمنع هدفًا مبكرًا، وفي المقابل يبحث عن لقطة حسم: تسديدة ثانية من حدود المنطقة، أو كسر مصيدة التسلل بجريٍ قطري خلف الظهير.
الخلاصة: ما فعله الأولمبي أمس لم يكن مجرد ثلاث نقاط؛ كان ضبط إيقاع مجموعة كاملة، ورفع سقف الثقة قبل مباراة قد تُبدّل خريطة التأهل. وهناك، حين تتساوى الخطط، تنتصر التفاصيل التي تدرّبت عليها هذه المجموعة طيلة المعسكر. فالكم يا أزرق الشباب.
| المباراة | المسابقة | الملعب | النتيجة | سجّل | بطاقات | ترتيب المجموعة | القادمة |
|---|---|---|---|---|---|---|---|
| الكويت U23 × أفغانستان U23 | تصفيات كأس آسيا U23 (السعودية 2026) | ثوونا — يانغون | 1–0 للكويت | معاذ الأصيمع 47’ | طرد: يوسف ماجد 53’ (إنذار ثانٍ) | اليابان 6، الكويت 4، ميانمار 1، أفغانستان 0 | الكويت × اليابان — الثلاثاء 9 سبتمبر |
