دخل منتخب الكويت الأولمبي (تحت 23 سنة) اختبار الافتتاح في تصفيات آسيا (مجموعة تُلعب بنظام المجمّع خلال أسبوع واحد)، وخرج بتعادل سلبي أمام ميانمار في مباراة تجمّعت فيها الدروس أكثر مما تجمّعت فيها الفرص المُحقّقة. على الورق، بدا اللقاء «قابلاً للحسم» إذا نجح الأزرق في ضرب المساحات بين قلب الدفاع والظهير في الجهة اليمنى لميانمار، لكن الملعب روى حكاية أخرى: كتلة دفاعية منخفضة من المضيف، وحسن تمركز على الكرة الثانية، وسرعة في «إغلاق القائم القريب» عند العرضيات الأرضية المتأخرة—وهي اللقطة التي راهن عليها أزرقنا طوال الشوط الثاني.
تكتيكياً، حاول الجهاز الفني تثبيت ضغط موجي قصير (6–8 ثوانٍ بعد الفقدان) مع عودة فورية إلى شكل 4-3-3، بحيث لا يُستنزف الجناحان في مطاردات طويلة تُضعف جودة القرار في الربع ساعة الأخيرة. وكانت الفكرة الهجومية الأوضح هي التمرير الثالث: كرة عمودية قصيرة لكسر أول خط ضغط، ثم نقل اللعب إلى «نصف المساحة» قبل إرسال عرضية أرضية منخفضة إلى القائم البعيد. مشكلتنا كانت في اللمسة ما قبل الأخيرة: تمريرات بطيئة تُعطي دفاع ميانمار فرصة تنظيم الجسد، ما جعل معظم العرضيات «مقروءة» أو قصيرة عن حدّ التسديد.
ومع ذلك، حمل اللقاء إشارات إيجابية لا يجب التفريط بها. خط الظهر بدا متماسكاً في الكرات القطرية، وجرى التعامل مع المرتدات بمخالفة تكتيكية «بعيدة عن القوس» لتجنّب الركلات المباشرة. في الوسط، كان لافتاً تحسّن زاوية الجسد عند الاستلام تحت الضغط مقارنةً بآخر وديات أغسطس—تفصيلة صغيرة صنعت لنا ممرات تمرير إضافية إلى المحور. وحتى على مستوى الثوابت، تكرّرت لعبة الركنية القصيرة لجذب الحائط ثم مقوّسة إلى القائم البعيد؛ لم تُثمر هدفاً، لكنها أرهقت ميانمار في تبديل المراقبة.
ما التالي؟ المجموعة تضيق سريعاً: أفغانستان ثم اليابان. حسابات الصعود (أول المجموعة + أفضل وصَفات) تعني أنّ التعادل الافتتاحي لا يُنهي شيئاً، لكنه يُحرّك «مستوى المخاطرة» في الجولة القادمة. المطلوب عملياً:
- قرار تسديدة مبكرة من حدود المنطقة قبل اكتمال ارتداد الخصم—خصوصاً أن الحارس الميانماري لم يُختبر بتصديات معقّدة من خارج الصندوق.
- زيادة سرعة التمرير الأول بعد الافتكاك؛ ثانية واحدة إضافية كانت تكفي أمس لإخراج الجناح من موقف واحد ضد اثنين.
- إعادة تدوير الثوابت: لاعب «متأخر» للّمسـة الثانية على القائم البعيد، بدلاً من ازدحام نقطة الجزاء بلا فائدة.
خلاصة اليوم الأول: منظومة دفاعية مطمئنة، وهجوم يحتاج قراراً أسرع ولمسة أجرأ. الطريق ما زال مفتوحاً بشرط أن تتحوّل «وصفات التدريب» إلى أفعال في الثلث الأخير، وأن تُدار الأحمال الذهنية والبدنية بحكمة قبل اليابان—المباراة التي عادةً تُحسم على تفصيلة لا على «شحنٍ عاطفي».
