تخطى إلى المحتوى

ودية الدوحة… «أزرق» بشخصية جديدة: تعادل 2-2 مع سوريا يفتح بوابة أسئلة جميلة

ليل الدوحة لم يكن عابرًا بالنسبة لمنتخب الكويت. ودية على الورق، لكنها في الملعب بدت كاختبار نبرةٍ للمرحلة الجديدة: تعادل 2-2 مع سوريا بعد سيناريو متقلب — تأخر، تعادل، تقدّم، ثم هدف تعادل متأخر. مثل هذه المباريات تُصنع من التفاصيل الصغيرة: كيف تضبط إيقاعك بعد تلقي هدف؟ ومتى ترفع الخطوط للأمام دون أن تترك ظهرك مكشوفًا؟ وكيف تترجم الشجاعة إلى قرارات لا «عمليات تجميل» في الوسط؟
الأسماء التي خطّت الشريط حملت مفاتيح واضحة: محمد دحّام يمرّر رسالة بأنه لاعب «يؤذي» حين يلمس الكرة قرب منطقة الجزاء، ومهدي دشتي يثبت أن توقيت الجري من الخلف للأمام يساوي نصف فرصة جاهزة. في الخلف، ظهرت ملامح تنظيم أفضل في التعامل مع العرضيات، لكن ما زال هناك هامش تحسين في الكرات الثانية عند قوس المنطقة — تلك اللقطة التي عاد منها السوريون بهدف التعادل.

هذه الودية كان يمكن أن تنتهي بنتيجة أبرد لو لم يختَر «الأزرق» أن يلعب بجرأة في الشوط الثاني. الجهاز الفني منح الفريق وجهًا أكثر اندفاعًا: ضغط أعلى على حامل الكرة، تحولات أنظف من جناحٍ لآخر، وإصرار على التمريرة العمودية الثالثة بدل الدوران اللامتناهي عرضًا. المسافة بين «التسعة» و«العشرة» تقلصت، فصار استلام الكرة بين الخطوط أسهل، وظهرت زوايا تسديد وتقدم ظهير بالتبادل. ومع كل هذا، ظلت المباراة وفية لطباع الوديات: أخطاء طفيفة تتسرب، ولقطات تحتاج ترويضًا. لكن المحصلة ذهنية: شخصية لا تنهار عندما تهتز النتيجة.

من زاوية القراءة بعيدة المدى، ما يعنيه التعادل أكبر من نتيجته. «الأزرق» يدخل مرحلة تراكم: بناء عادات اللعب، وتثبيت مفاهيم الضغط بعد الفقد (5–7 ثوانٍ)، وتحسين جودة «اللمسة الأولى» تحت ضغط الخصم. هذه العناصر لا تتخلق في مباراة واحدة، لكنك تلمحها وهي تكبر. واللافت أن الفريق لم يتعامل مع الودية على أنها «تجريب أسماء» فقط؛ بل «تجريب سلوك». السلوك هو الذي يجعلك في المباراة حين تتأخر، وهو الذي يحميك من موجة خصم متأخرًا.

ويبقى السؤال الجميل: ماذا بعد؟ بعد ودية الدوحة يأتي العمل على ثلاث عُقد تحديدًا: (1) التمركز في الكرات الثابتة ضد — لمنع اللاعب الثاني من الوصول للارتداد على حدود المنطقة، (2) ضبط المسافة بين ظهيري الجنب والمحور في حالة خروج أحدهما — لتقليل «فراغ الظهر»، (3) جعل التسديد البعيد خيارًا واقعيًا لا اضطراريًا — عبر ترتيب زوايا الدعم حول حامل الكرة. حين تُحل هذه العُقد، سيصبح مشهد «الأزرق» أقرب إلى فريق يفرض توقيته، لا يطارده.

الودية إذن لم تكن «ودية» في الوعي. كانت حجر أساس صغيرًا لمرحلة أكبر، خرجنا منها برسالة واضحة: مع هذه المجموعة، الفوز سيأتي عندما تصبح العادات ذكية بقدر الحماس. وهذا بالضبط ما يريده الجمهور: أن يرى فريقه يتعلّم بسرعة، ويُعيد تشكيل نفسه كل أسبوع على ضوء ما تعلّمه في الأسبوع الذي سبقه. 

المباراةسوريا 2–2 الكويت (ودية دولية)
الملعباستاد حمد بن خليفة – الدوحة
مسجلو الكويتمحمد دحّام، مهدي دشتي
أبرز ملامحعودة قوية بالشوط الثاني، ضغط أعلى، شخصية ذهنية
الدروستحسين الكرات الثانية، زاوية التغطية عند عرضيات الخصم
التاريخالثلاثاء 9 سبتمبر 2025