لم تكن نهاية المشوار كما أرادها جمهور «الأزرق الأولمبي». فبعد بداية واعدة في التصفيات الآسيوية تحت 23 عامًا (فوز على أفغانستان وتعادل مع ميانمار)، دخل منتخب الكويت مباراته الحاسمة أمام اليابان وهو يعرف أن الفوز وحده يضمن له الطريق إلى السعودية 2026. البداية كانت مثالية: تقدّم كويتي مبكّر في الدقيقة 10 عبر أحمد بودي بعد تمريرة ذكية من معاذ الأصيمع، لكن المباراة انقلبت على وقع موجات ضغط يابانية كثيفة انتهت بخسارة ثقيلة 1–6 أطاحت بآمال التأهل، رغم أن المنتخب أنهى دور المجموعات في المركز الثاني بأربع نقاط.
تكتيكيًا، لعب الأولمبي بشجاعة في أول ربع ساعة: ضغط متوسط الارتفاع مع محاولة عزل قلبي دفاع اليابان بتمريرات «قطرية» من نصف المساحة إلى ظهر الظهير، وهي الفكرة ذاتها التي صنعت هدف التقدّم. لكن ما لبث المنتخب الياباني أن نقل المباراة إلى «منطقة راحته» عبر ثلاث مفاتيح: أولًا، تدوير سريع على الطرف قبل عكس اللعب إلى الجهة العكسية حيث يتأخر الالتحام الكويتي نصف خطوة؛ ثانيًا، استغلال المساحات بين قلب الدفاع والظهير في التحولات؛ وثالثًا، كثافة داخل منطقة الجزاء عند العرضيات الثانية. أمام هذا الإيقاع، تراجع تمركز ارتكازنا خطوة إضافية لحماية العمق، لكنّ ذلك أعطى اليابان الفرصة لتسديدات بعيدة واختراقات متأخرة من لاعب الوسط الثالث—لتتراكم الأهداف تباعًا.
بعيدًا عن النتيجة القاسية، يظلّ في المباراة دروس عمل لا بد من تحويلها إلى خطوات عملية قبل النوافذ المقبلة:
- إدارة موجة التقدّم: بعد التسجيل مبكرًا، كان ينبغي رفع ضغط الحيازة (Possession Press) لدقائق إضافية بدل التراجع الفوري؛ فالمباراة في هذه الفئات تُحسم في «الزخم».
- تفاصيل الكرات الثابتة: هدفان من ستة جاءا بعد ارتدادات ثابتة وتنفيذ ثانٍ؛ تحتاج المجموعة إلى بروتوكول تموضع جديد للكرات الثانية.
- جسارة التبديلات: توقيت تبديل الجناحين لإعادة تنشيط الانتقالات الهجومية كان يمكن أن يأتي أبكر، خصوصًا مع ازدياد الفارق البدني بالدقيقة 60+.
ذهنيًا، بدا واضحًا أن الفريق تأثر بالهدفين السريعين بعد التقدّم؛ انخفاض جودة التواصل داخل الصندوق انعكس في تأخّر خطوة في التشتيت. لكن هذا الجيل نفسه قدّم في مباراتي ميانمار وأفغانستان ما يثبت أنه قادر على البناء: تنظيم دفاعي مقبول خارج الاستحواذ، وقدرة على خلق فرص عندما تُسرَّع التمريرة الأولى بعد الافتكاك. الحل ليس «البدء من الصفر»—بل تثبيت الهوية (ضغط متوسط منسّق + انتقالات قصيرة بثلاثي الطرف) مع تطوير القوة الذهنية للتعامل مع سيناريوهات قلب النتائج.
صورة المشهد العام: التصفيات تمنح بطاقات للأوائل وأربعة من أفضل الثواني. رصيد الكويت (4 نقاط) وفارق الأهداف بعد السداسية أخرجه من دائرة المنافسة على «أفضل الثواني». موجع؟ نعم. لكنّ الفاصل بين الوداع وعبور «السكند بست» كان في محطات صغيرة: طرد في مباراة، ركنية لم تُحسَم، وتراجع في التبديلات. تحويل هذه المحطات إلى تمارين متكرِّرة (سيناريو التقدّم المبكّر، إدارة الدقائق 45–60، توزيع الأدوار في الكرات الثابتة) هو طريق العودة. و«أمس» يجب أن يُقرأ كمرآة صريحة لا كخاتمة.
| المباراة | الكويت الأولمبي 1–6 اليابان |
| المسابقة | تصفيات كأس آسيا تحت 23 – المجموعة B (ميانمار) |
| تاريخ النشر | الأربعاء 10 سبتمبر 2025 (بتوقيت الكويت) |
| هدف الكويت | أحمد بودي (د10) – صناعة: معاذ الأصيمع |
| رصيد الكويت في المجموعة | 4 نقاط (فوز على أفغانستان، تعادل مع ميانمار، خسارة من اليابان) |
| خلاصة فنية | مشكلة في الكرات الثانية والارتدادات، حاجة لتثبيت هوية الضغط وإدارة موجة التقدّم |
